أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

229

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- ومما جاء فيه الخزم في أول عجز البيت ، وأول صدره ، وهو شاذ جدا ، قول طرفة « 1 » : [ السريع ] هل تذكرون إذ نقاتلكم * إذ لا يضرّ معدما عدمه فزاد في أول صدر البيت « هل » ، وزاد في أول العجز « إذ » ، والبيت من قصيدته المشهورة « 2 » : [ المديد ] أشجاك الرّبع أم قدمه * أم رماد دارس حممه ؟ - وقال جريبة « 3 » بن الأشيم « 4 » - أنشده أبو حاتم عن أبي زيد الأنصاري - : « 5 » [ الطويل ] لقد طال إيضاعى المخدّم لا أرى * في الناس مثلي من معدّ يخطب « 6 » حتّى تأوّبت البيوت عشيّة * فوضعت عنه كوره يتثاءب « 7 » فاللام في « لقد » زائدة ، وصاحب هذا الشعر جاهلي قديم . - وقالت الخنساء « 8 » :

--> ( 1 ) ديوان طرفة 76 ( 2 ) ديوان طرفة 74 ( 3 ) في ص : « خريبة » بالخاء المعجمة ، والتصحيح من المصادر التالية والمطبوعتين ، وفي ف : « خريمة » . ( 4 ) هو جريبة بن الأشيم بن عمرو . . . الأسدي ، وهو جد مطير بن الأشيم ، أحد شياطين بنى أسد وشعرائها . المؤتلف والمختلف 103 ، والنوادر في اللغة 287 ، ومن الضائع من معجم الشعراء 41 ( 5 ) البيتان في النوادر في اللغة 287 ، ومعهما بيت ثالث ، وجاء فيه 288 : « قال أبو حاتم : اللام في لقد زائدة ، والوزن : قد طال » . ( 6 ) الإيضاع : سير مثل الخبب ، أو أن يعدى بعيره ويحمله على العدو الحثيث . انظر اللسان في [ وضع ] . والمخدم : موضع الخدمة من البعير والمرأة ، وفرس مخدّم : تحجيله مستدير فوق أشاعره . انظر اللسان في [ خدم ] . ( 7 ) في ص : « حتى تأبت » بإسقاط الواو ، وهو سهو من الناسخ . ( 8 ) هي تماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد الرياحية ، من بنى سليم ، أشهر شواعر العرب ، وأشعرهن على الإطلاق ، عاشت أكثر عمرها في الجاهلية ، ثم أسلمت ، وأكثر شعرها في رثاء أخويها : صخر ، ومعاوية ، واستشهد أبناؤها الأربعة في حرب القادسية . ت 24 ه . طبقات ابن سلام 1 / 202 و 210 ، والشعر والشعراء 1 / 343 ، والأغانى 15 / 76 ، ونهاية الأرب 19 / 215 و 216 ، وخزانة الأدب 1 / 433 ، ومعاهد التنصيص 1 / 348